المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف الجمع بينهما ؟


أبوعمر السحيم
30-10-2006, 02:32 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أحسن الله إليكم .. ونفع بعلمكم ..

كيف الجمع بين قول الله عز وجل : (( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون )) ، وبين قول الله تعالى على لسان نبيه نوح عليه السلام حين كان يدعو قومه قائلاً : (( ويؤخركم إلى أجل مسمى )) ، وما ورد في الحديث الذي رواه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة وأنس رضي الله عنهما .. عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( من سره أن يبسط له في رزقه ، وأن ينسأ له في أثره ، فليصل رحمه )) ؟

وجزاكم الله خيراً ..

عبد الرحمن السحيم
31-10-2006, 01:25 PM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا .

أوّلاً :
الآية الأُولَى آية الأعراف : (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ)
والثانية ليست خاصة بِقوم نُوح ، بل وَرَدَتْ في غير موضع ، ووَرَدتْ على العُموم في الأُمَم ، فمن ذلك :
قوله تعالى بَعَد ذِكْرِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُود وَالذِين مِنْ بَعْدِهِم : (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) .
وجاءت في خِطَاب نوح لقومه : (وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) .


ثانيا : لا تَعارُض بَيْن الآيات ، ولا بين الآيات والأحاديث النبوية ، ولا تعارُض بيْن الأحاديث النبوية .

ثالثا : التأخير إلى أجَل مُسمّى ، هو أن لا يُعَاجَلُوا بالعُقُوبة .
فإن قيل : أليسوا إذا عُوجِلُوا بالعُقوبة كان ذلك عند انقضاء آجالهم ؟
فالجواب مِن وجوه :
الأول : أنَّ مَن عوجِل بالعُقوبة وأُخِذ على حِين غِرَّة ، يَكون كأنه قد قُضي إليه أجَلُه ولم يُمهَل ، ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوّذ مِن الانتقام المفاجئ ، ففي صحيح مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان مِن دُعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إني أعوذ بك مِن زَوال نِعمتك ، وتَحَوّل عَافيتك ، وفُجاءة نِقْمَتك ، وجميع سخطك.
الثاني : أنَّ من أُخِذ على حين غِرّة وغَفْلَة إذا عاين العَذَاب والْهَلاك ينسى ما مضى مِن عُمُره ، فيكون ما مضى مِن عُمره كأنه لم يُمتَّع به .
وفي هذا المعنى ما جاء في حديث أنس عند مسلم ، وفيه : يُؤتَى بِأنْعَم أهل الدنيا مِن أهل النار يوم القيامة فيُصْبَغ في النار صَبغة ، ثم يُقال : يا ابن آدم هل رأيت خيرا قَطّ ؟ هل مَرَّ بِك نَعيم قَطّ ؟ فيقول : لا والله يا رب . ويُؤتَى بأشَدَّ الناس بُؤسًا في الدنيا مِن أهل الجنة فيُصْبغ صَبغة في الْجَنَّة ، فيُقَال له : يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط ؟ هل مَرَّ بِك شِدَّة قط ؟ فيقول : لا والله يا رب مَا مَرَّ بي بُؤس قَطّ ، ولا رأيت شِدَّة قَطّ .
الثالث : أن للطاعة بَرَكة في فُسْحَة الأجَل ، وللمعصية من الشؤم ما يُذْهِب تِلك البَرَكة ، كما سيأتي تفصيله فيما يتعلّق بالحديث .

والتأخير في الآجال مُختَلَف فيه على أقوال :
الأول : أن التأخير معنوي ، ويَكون بالبرَكة ، بحيث يَعمل الإنسان في العمر القصير ما يعمله غيره في العمر الطويل .
الثاني : زيادة العُمر بالذُّرية الصالحة يَرزقها العبد فَيَدْعُون له مِن بَعده فَيلْحَقه دُعاؤهم في قَبره ؛ فذلك زيادة العُمر .
الثالث : أن التأخير في الآجال على حقيقته ، أي يَكون تأخيرًا حقيقيا .
فإن قيل : أليس الله قد قدَّر الآجَال ؟ فلا يُزَاد على ما في اللوح المحفوظ ولا يُنقَص منه ؟
فالجواب : بلى . ما في اللوح المحفوظ لا يَزاد عليه ولا يُنقص .

إذا كيف يكون مَن وَصَل رَحِمه يُنْسَأ له في أجَلَه ؟

هذا قد أجاب عنه العُلَماء بأنّ ما يُكْتَب على الجنين وهو في بطن أمِّـه ، هو الذي بأيدي الملائكة ، وهو قابل للزيادة والنُّقْصَان ، وليس هو الذي في اللوح المحفوظ .

ففي حديث ابن مسعود : ثم يَبْعَث الله مَلَكًا فيؤمر بأربع كلمات ، ويُقَال له : اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد . رواه البخاري ومسلم .
فهذه الكِتَابَة هي التي بأيدي الملائكة ، وقد يكون المكتوب لـ " زيد " مِن الناس 40 سنة ، فإن وصل رَحِمَه زيد في أجله – مثلا – إلى 60 سنة .
والْمَلَك لا يَعلَم ما يَكون مِن هذا الإنسان مِن صِلَة رَحِم أو قَطِيعَة ، فيَكتُب له 40 سنة .

قال الإمام السمعاني في تفسيره : وفي بعض الآثار أن الرَّجُل يكون قد بَقي له مِن عُمره ثلاثون سنة فيقطع رَحِمَه فَيُرَدّ إلى ثلاثة أيام ، والرَّجُل يكون قد بَقِي له مِن عُمره ثلاثة أيام فيَصِل رَحِمه فَيُمَدّ إلى ثلاثين سنة . اهـ .

وأما بالنسبة لِعِلْم الله فإنه عَلِم ما كان وما سيكون ، ويَعلَم سبحانه وتعالى أن هذا الإنسان يَصِل رَحِمَه أوْ لا .
وبناء على هذا العِلْم السابق يَكون ما في اللوح المحفوظ .
فالذي يتغيّر هو ما في أيدي الملائكة ، وليس ما في اللوح المحفوظ .

وهذا قد دَلَّت عليه أدلّة ، منها :
قوله تعالى : (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ )
وقوله تعالى : (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)

فَالْمَحْو والإثبات بما في الصُّحُف التي بأيدي الملائكة ، مما كَتَبوا من الآجال والأرزاق وغير ذلك ، وأما ما في أمِّ الكِتاب ، فهو الذي في اللوح المحفوظ لا يتغيّر ولا يتبدّل .
وكذلك الآية التي قبلها – آية فاطِر – دالّة على الزيادة والنُّقْصَان في الأعمار .

قال القرطبي في تفسيره :
قيل لابن عباس لَمَّا رَوى الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من أحَبّ أن يَمُدّ الله في عُمره وأجَله ويُبْسَط له في رزقه فليتق الله وليَصِل رَحِمه " كيف يُزَاد في العُمر والأجل ؟ فقال : قال الله عز وجل : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ) فالأجَل الأوَّل أجَل العَبد مِن حين وَلادته إلى حِين مَوته ، والأجَل الثاني - يَعني الْمُسَمَّى عِنده - مِن حِين وَفَاته إلى يوم يلقاه ، في البرزخ لا يَعلمه إلاَّ الله ، فإذا اتَّقَى العبدُ رَبه ووصل رَحِمه زاده الله في أجَل عُمره الأوَّل مِن أجَل البَرْزخ مَا شاء ، وإذا عَصَى وقَطَع رَحِمَه نَقَصَه الله مِن أجَل عُمره في الدنيا مَا شاء ، فَيَزِيده في أجَل البَرْزَخ . اهـ .

كَمَا دَلّ على الزيادة والنَُقْصَان في الأعْمَار مَا جاء في خَبر أبِينَا آدَم عليه الصلاة والسلام حين أُخْرَجَتْ له ذُرِّيّته .
قال عليه الصلاة والسلام : لَمَّا خَلَق اللهُ آدَم مَسَح ظَهْرَه فَسَقَطَ مِن ظَهْرِه كُلّ نَسَمَة هُو خَالِقُها مِن ذُرِّيَّتِه إلى يَوم القِيامَة ، وجَعَل بَيْن عَيْنَيّ كُلّ إنْسَان مِنْهم وَبِيصًا مِن نُور ، ثم عَرضَهم على آدَم ، فقال : أيْ رَبّ ! مَن هؤلاء ؟ قال : هؤلاء ذُرِّيَّتُك ، فَرَأى رَجُلاً مِنهم فأعْجَبَه وَبِيص مَا بَين عَينَيه ، فقال : أيْ رَبّ ! مَن هَذا ؟ فقال : هذا رَجُل مِن آخِر الأمُم مِن ذُرِّيَّتِك يُقَال له : دَاود ، فقال : رَبّ كَم جَعَلْتَ عُمُرَه ؟ قال : سِتِّين سَنَة . قال : أيْ رَبّ ! زِدْه مِن عُمُري أرْبَعين سَنَة ، فلما قَضَى عُمُر آدَم جَاءه مَلَك الْمَوْت ، فقال : أوَ لَم يَبْقَ مِن عُمُرِي أرْبَعُون سَنَة ؟ قال : أوَ لَم تُعْطِها ابْنَك دَاود ؟ قال : فَجَحَد آدَم فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُه ، ونَسِي آدَم فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُه ، وخَطِئ آدَم فَخَطِئتْ ذُرِّيَّتُه . رواه الترمذي ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وقد رُوي مِن غَير وَجْه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . وقال الألباني : صحيح ( صحيح الجامع ) .

فهذا آدم عليه الصلاة والسلام كان عُمُره / 1000 سنة ، ثم أعْطَى ابنه داود عليه الصلاة والسلام منها 40 سنة ، فصار عمر آدم 960 سنة .
وهذا دَالّ على زيادة الأعمار ونُقصانها .

وإلى القول بالزيادة والنُّقْصَان الحقيقة في الأعمار ذَهَب الإمام النووي ورجّحه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن رجب ، وجَمْع مِن أهل العِلْم .

والله تعالى أعلم .

أمير النت
01-11-2006, 01:16 PM
جزيت خيرا اخي وابو عمر واخي عبدالرحمن

أبوعمر السحيم
03-11-2006, 03:46 PM
السلام عليكم ..

جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل .. وبارك فيك .. وأمد في عمرك على طاعته .. آمين ..





مجالس
المجالس

آثار الغفلة المنسي النخلات أطفال خب الطلحة أوراق إبداع إمرأة الغماس الجديدات ماجد المحيميد استعراضات العاقول اشجار الشوارع الدعيسة الأصدقاء الأوفياء الأمير ضراس الاجفر الاجواء قرى البصر الازهار الاسئلة بدو الاندونيسية دهيماء الطعوس الذهبية البحر البحيرة البصر البيض التدبير نصف المعيشة الترحيب الحار الجاليات الجديــد الجنسيات الجواهر الحزيمي الحـريــات الحمر الدعوة الدوره الذيب الرافضة الرمه السائقات السعودية السواك الشتاء الشرح بالصور الشمس الصقر الصني الزرقاء الصوم مدرسة تهذيب الصين الضويحي الطبيعة الطرفية الطلاب العروس العيد الفنانين القران القسم النسوي القصيم اللجنة الاعلاميه المجالس المجالس العامه المحيميد المدينه المريدسيه المزيف المسبح المعتز المغامسي المقبرة مجالس الأمراء الملاعين المنقبات النادي النتائج النساء قريدة النصر الصقر النماص الهلال اليوم امطار امك كشف الأرض كاشف برنامج بصرنا متعة البصر بنات بيوت تاريخ البصر تبتسـم فايروس تركي الخالدي تزيين تصوير تعالوا تعالوا لنتدبر القرآن تقليد ثانوية ثيــم المقبل جاليات البصر جامعة القصيم جمال جمعية الهلال الأحمر الاسعاف جهاد جواد الفجر - ذيب الساي جَهل حجر حدث حديقة الشباب حــوار حقيبة دبلوماسية حياة حُثالةٌ خاوية خماسيتان دبلوماسيه دمـوعـك دوري المحـتـرفيـن رجال البصر رحلتي رمضان ماجد بن صالح رومانسي ريال بلير سامي المحيميد سحب سعودي l[hgs سياحة الداخلية شباب البصر شباب المجلس شرح الاصول الثلاثة شعـآر شوكولاته صالة الألعاب العنيزان صانع الثيمات صدى صراف الرياض صلة الأرحام صور صورة عاجل عبدالله الخالدي عبدالله بن صالح المحيميد عبدالمجيد الفوزان عزوز المحيميد عنيزه عوائل البصر غرق فتاه فرسان البصر فرقة الوسام فرنسية فريق فهد سماح النومسي فوائد العصير فيصل بن بندر قصر قناه العربية كاتب المحضر كبه على السفرة كلية الشريعة كيفية كُتُبُ لاعب لا وجود لنتدبر لوحة السيارات مأجوج ماء الورد مارد متحف متميزة مجالس محمد السهيل محمد الكبير مسابقة مسكونة مسيرة الخيل مصور معايدة الاهالي معتقدات يابانيه ملعب منشد مهرجان مهرجان البصر موبايلي موقع،إسلامي،قرآن نادي الصقر نشيد نواعم هدية العيد وادي وادي الرمة وقفات رمضانيه ولد الاجواد يأجوج يحيى اليحيى يحيى بن ابراهيم اليحيى يهاجمون "@ ابو الوليد "@ backup n70 realplayer