مشاهدة النسخة كاملة : مامعنى :( غُذّي بالحرام)؟..
أبوهشام
16-12-2006, 06:20 PM
:bs:
:salam:
:taheyatayeba11:
شيخنا الفاضل في حديث أبي هريرة عند مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين .... ( إلى أن قال ).. يمد يديه إلى السماء أشعث أغبر ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذّي بالحرام فأنى يستجاب لذلك؟..
السؤال :
هل الشخص الذي يأكل من كسب والده مثلاً ووالده يتعامل بالربا أو بأكل أموال الناس بالباطل يدخل تحت هذا الوعيد.؟
إذا كانت الإجابة بنعم فما توجيه قوله تعالى : ( ولاتزر وازرة وزر أخرى)؟؟..
ومثله من دُعي إلى وليمة رجل يعلم أنه يتعامل بالحرام؟
:wafaq:
عبد الرحمن السحيم
18-12-2006, 06:45 AM
الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ووفَّقَك الله لِكُلّ خَيْر .
أولاً : يشتهر عند بعض الناس ضَبْط " غُذي " بِتشديد الذَّال ، والرواية بتخفيفها " وغُذِي " .
قال النووي : هُوَ بِضَمِّ الْغَيْن وَتَخْفِيف الذَّال الْمَكْسُورَة . اهـ .
وانظر شرح هذا الحديث في " جامع العلوم والحكم" ، لابن رجب ، في شرح الحديث العاشر .
ثانيا : يَظْهر أنّ الذي يأكل الرّبا في صِغَره إذا استَمَرّ عليه اسْتَمْرَأه في كِبَرِه ؛ أنه داخل في عموم هذا الحديث .
لأنَّ التَّغْذِيَة في حَال الصِّغَر ، والأكل في حال الكِبَر ، ولذا عَطَف التَّغْذِيَة على مَطْعَمِه ومَلْبَسِه ، وإلاَّ لَكان في الكلام تِكْرار .
إلاَّ أنَّ الصغير الذي لم يَجرِ عليه قَلَم التَّكْلِيف لا يُؤاخَذ بِما فعله والده ، وكذلك مَن كان لا يَجِد ما ينفقه على نفسه ، أمَّا من اكْتَفَى ووَجَد ما يُنفقه على نفسه ، فلا يجوز له أن يأكل مِن بيت والِدٍ ولا قريب يتعامل بالحرام .
ثالثاً : لو دُعِي إلى وليمة وعَلِم أن مال الدّاعي مِن كسْب حَرَام ، فلا يَجوز له أن يُجيب الدعوة ، بل يمتنع لأمرين :
الأول : تَرْك الأكل مِن المال الذي اكتسبه صاحبه مِن مصادر مُحرّمة .
الثاني : رَدْع صاحب الدَّعوة لأجل أن يَترُك ما هو فيه مِن اكتساب مُحرم .
وكان لأبي بكر رضي الله عنه غلام يُخْرِج له الْخَرَاج ، وكان أبو بكر يَأكُل مِن خَرَاجه ، فجاء يوماً بشيء ، فأكل منه أبو بكر ، فقال له الغلام : تدري ما هذا ؟ فقال أبو بكر : وما هو ؟ قال : كنت تَكَهَّنْتُ لإنْسَان في الجاهلية وما أُحْسِن الكِهَانَة إلاَّ أني خَدَعْتُه ، فَلَقِيَنِي فأعْطَاني بِذَلك ، فهذا الذي أكَلْتَ منه ، فأدْخَل أبو بكر يَدَه فَـقَـاء كل شيء في بَطْنِه . رواه البخاري .
رابعا : تَوْجِيه قَوله تَعالى : (وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ؛ فهذا في أصْل الكَسْب والْجِنَايَة ، أي لا يَجني أحَد على أحَد ، ولا يُؤاخذ أحَد بِذَنْب أحَد ، ولذا لَمَّا جاء أبو رِمْثة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومَعه ابنه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمَا إنك لا تَجْنِي عليه ولا يَجْنِي عليك . ثم تَلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه مختصرا .
قال القرطبي : وقال عُلَمَاؤنا : الْمُرَاد مِن الآيَة تَحَمُّل الثَّوَاب والعِقَاب دُون أحْكَام الدُّنيا ، بِدَلِيل قَوله تَعالى : (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) .
وقال : قَوله تَعالى : (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) أي : لا تَحْمِل حَامِلة ثِقَل أُخْرى ، أي : لا تُؤخَذ نَفْس بِذَنْب غَيرها ، بل كُلّ نَفْس مَأخُوذة بِجُرْمِها ومُعَاقَبة بِإثْمِها . اهـ .
ألا تَرى أنَّ الله يأخذ بالذَّنْب ويُعاقِب عليه فاعِلَه والسَّاكِت عنه ؟
وكذلك مَن " كَان إمَامًا في الضَّلالَة ودَعَا إليها واتُّبِع عَليها فإنه يَحْمِل وزْر مَن أضَلَّه مِن غير أن يَنْقُص مِن وِزْر الْمُضِلّ شيء " ، كما قال القرطبي في تفسيره .
وأنَّ الله يُؤاخِذ الأب بِتقصيره في تربية أولاده وبِتقصِيره بالـنُّصْح لهم ؟
قال عليه الصلاة والسلام : : مَا مِن عَبْد يَسْتَرْعِيه الله رَعِيّة يَمُوت يوم يَمُوت وهو غَاشّ لِرَعِيَّتِه إلاَّ حَرَّم الله عليه الْجَنَّة . رواه البخاري ومسلم .
ألا تَرَى أنَّ الإنْسَان يُعذَّب إذا نَاح عَليه أهْلُه ، إذا كَان النَّوْح مِن عَادَتِهم ، وكان يَرَاهُم في الدُّنيا ولا يُنكِر عَليهم ؟
وتَحَمَّل قَابِيل جُزْءًا مِن كُلّ دَمٍ يُسْفَك ؛ لأنه أوَّل مَن سَنَّ القَتْل .
فكُلّ هذا دَالٌّ على أن الإنسان قد يُؤاخذ بما عمله غيره إذا كان مشترِكا في الجناية .
والله تعالى أعلم .
..
أبوهشام
19-12-2006, 06:44 AM
نفع الله بك شيخنا
وجزيت الجنه.
vBulletin v3.7.2, Copyright ©2000-2009,, TranZ by Almuhajir