المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل هذا حديث صحيح


نوفه
04-01-2008, 09:11 AM
السلام عليكم

جزاك الله خير شيخنا الفاضل واطال الله عمرك على الطاعه

هل هذا الحديث صحيح

عن أم سلمة زوج النبي-صلى الله عليه وسلم -رضي الله عنها- أنها قالت: كنت أسمع الناس

يذكرون الحوض ولم أسمع ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ما كان يوم من ذلك والجارية تمشطني

فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: أيها الناس، فقلت للجارية: استأخري عني، قالت: إنما دعا الرجال

ولم يدع النساء، فقلت: إني من الناس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: "إني لكم فرط على الحوض .."

الحديث.

وجزاك الله خيرا شيخي الفاضل لو تتكرم بشرحه لنا ...



بورك فيك

عبد الرحمن السحيم
08-01-2008, 10:49 PM
الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
آمين وإياك
وجزاك الله خيرا
وبارك الله فيك .

الحديث رواه مسلم من حديث أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ :كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْحَوْضَ وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ وَالْجَارِيَةُ تَمْشُطُنِي فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ . فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ : اسْتَأْخِرِي عَنِّي . قَالَتْ : إِنَّمَا دَعَا الرِّجَالَ وَلَمْ يَدْعُ النِّسَاءَ . فَقُلْتُ : إِنِّي مِنْ النَّاسِ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ ، فَإِيَّايَ لا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ فَيُذَبُّ عَنِّي كَمَا يُذَبُّ الْبَعِيرُ الضَّالُّ ، فَأَقُولُ : فِيمَ هَذَا ؟ فَيُقَالُ : إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ، فَأَقُولُ : سُحْقًا .

أولاً :

ثانيا : ما يتعلّق بحوض النبي صلى الله عليه وسلم سبق الكلام عنه هنا :
http://www.al-ershaad.com/vb4/showthread.php?t=4876 (http://www.al-ershaad.com/vb4/showthread.php?t=4876)

قال النووي : قَالَ أَهْل اللُّغَة الْفَرَط بِفَتْحِ الْفَاء وَالرَّاء ، وَالْفَارِط هُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ الْوَارِد لِيُصْلِحَ لَهُمْ الْحِيَاض وَالدِّلاء وَنَحْوهَا مِنْ أُمُور الاسْتِقَاء . فَمَعْنَى " فَرَطكُمْ عَلَى الْحَوْض " سَابِقكُمْ إِلَيْهِ كَالْمُهَيِّئِ لَهُ .

ثالثا : ينبغي أن يُعلَم أن هذا الحديث وما شابهه من طَرْد أُناس عن الحوض ، كقوله صلى الله عليه وسلم : " يُسْلَك بِطَائفَة مِن أصْحَابي ذَات الشِّمَال - يَعْنِي يَوْم القِيَامَة - فَأقُول : يَا رَبّ أصْحَابِي أصْحَابِي ، فَيَقُول الله تُبارك وتَعالى : إنك لا تَدْرِي مَا أحْدَثُوا بَعْدك ؛ إنّهم لَم يَزالُوا مُرْتَدِّين على أعْقَابِهم مُنْذ فَارَقْتَهم" ، أنه ليس فيه لَيس فِيه طَعْن في الصَّحَابة كَمَا توَهَّمَه أهْل البِدَع والزنْدَقَة .

والْجَوَاب عنه مِن وُجُوه :

الأوَّل : أنَّ ذلك في حقَّ مَن ارْتَدّ مِن الصَّحَابة ، ومَات على ذلك ، كَالذين ارْتَدُّوا بَعْد مَوتِه صلى الله عليه وسلم ، وقاتَلَهم الصَّحَابة ، وعُرِفتْ تِلك الْحُرُوب بـ " حُروب الرِّدّة " ، وإن كان مَن ارْتَدّ مِن الصَّحابَة يُعَدُّون آحَادا.
ويُبيِّن هَذا مَا أعْقَب بِه البُخاري رِوَايته لِحَدِيث ابن عباس بِقوله : قال محمد بن يوسف الفربري ذُكِر عن أبي عبد الله عن قَبيصة قال : هُم الْمُرْتَدُّون الذين ارْتَدّوا على عهد أبي بكر ، فَقَاتَلَهم أبو بَكر رضي الله عنه .
قال أنس بن مالك رضي الله عنه : لَمَّا تُوفِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارْتَدَّتِ العَرَب . رواه النسائي .
قيل لِشَرِيك : يا أبا عبد الله ! علام حملتم هذا الحديث ؟ قال : على أهل الرِّدَّة . ذكره ابن عبد البر .

الثَّاني : أنَّ مَن ارْتَدّ لا يَنْطَبِق عليه وَصْف الصُّحْبَة الاصْطِلاحِيّ ، إذْ الصَّحَابي هو " مَن لَقِي النبيَّ صلى الله عليه وسلم مُسْلِمًا ومَاتَ على إسْلامِه " . كما في " تدريب الراوي "
وبِتَعْرِيف آخَر : " هو مَن لَقِي النبيَّ صلى الله عليه وسلم مُؤمِنا به ومَات على الإسْلام ، ولو تَخلّلَتْ رِدَّة في الأصَحّ " . كما قال ابن حجر .

الثَّالث : أنَّ ذلك في عُمُوم الأُمَّـة ، ليس خَاصًّا بالصَّحَابة ، ويَدُلّ على هَذا مَا جَاء في رِواية للبُخَاري : أنا على حَوْضِي أنْتَظِر مَن يَرِدّ عَليّ ، فيُؤخَذ بِنَاسٍ مِن دُوني فأقُول : أُمَّتي ، فَيَقُول : لا تَدْرِي ، مَشَوا على القَهْقَرى . قال ابن أبي مليكة : اللهم إنا نَعُوذ بِك أن نَرْجِع على أعْقَابِنا أو نُفْتَن .
فابْنُ أبي مُليكة فَهِم عُمُوم النَّصّ ، وعَدم اخْتِصَاصِه بِالصَّحَابة ؛ فاسْتَعاذ بالله مِن الرُّجُوع على الأعْقَاب .

الرَّابِع : أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يَعرِف أصْحَابه قَبل غَيرهم مِن أتْبَاعِه ، ويَدُلّ عليه مَا في حَدِيث حُذيفة قَوله صلى الله عليه وسلم : إنّ حَوضي لأبْعَد مِن أيْلة مِن عَدن ، والذي نَفْسِي بِيَدِه إني لأذُود عنه الرِّجَال كَمَا يَذود الرَّجُل الإبِل الغَرِيبَة عن حَوْضِه . قَالوا : يَا رَسُول الله وتَعْرِفُنا ؟ قال : نَعم ، تَرِدُونَ عَليّ غُرًّا مُحَجّلِين مِن آثَار الوُضُوء ، لَيْسَت لأحَدٍ غَيركم . رواه مسلم .

الخامس : أنَّ فَضَائل الصَّحَابة أكْثَر مِن أن تُعَدّ ، وأشْهَر مِن أن تُحْصَر ، فلا تُهْدَر فَضَائلهم ، ولا مَا في النُّصوص الْمُحْكَمَة بِمثل هَذا الاحْتِمَال .

السادس : أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نَهَى عن سَبّ أصْحَابه ، ولو عَلِم أنّهم يَمُوتُون على الرِّدَّة لَمَا نَهَى عن ذلك . والصَّحَابة قد زَكَّاهُم اللهُ ورَسُولُه صلى الله عليه وسلم .

السَّابِع : أنَّ الطَّعْن في الصَّحَابة هو في حَقِيقَتِه طَعْنٌ في الدِّين .
قال أبو زُرْعَة : إذا رَأيت الرَّجُل يَنْتَقِص أحَدًا مِن أصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَاعْلَم أنه زِنْدِيق ، وذلك أنَّ الرَّسُول صلى الله عليه وسلم عِنْدَنا حَقّ ، والقُرآن حَقّ ، وإنّمَا أدَّى إلَينا هَذا القُرْآن والسُّنَن أصْحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنّمَا يُرِيدُون أنْ يَجْرَحُوا شُهُودَنا لِيُبْطِلُوا الكِتَاب والسُّنَّة ، والْجَرْح بِهم أَوْلى ، وهُم زَنَادِقَة .
وقال ابن أبي حَاتِم : سَمِعْتُ أَبِي يَقُول :
عَلامَة أهْل البِدَع الوَقِيعَة في أهْل الأثَر ، وعَلامَة الزَّنَادِقَة تَسْمِيَتهم أهْل السُّنَّة حَشَويَّة ؛ يُرِيدُون إبْطَال الآثَار .

والله تعالى أعلم .