محبة الحبيب
08-10-2006, 09:06 PM
:bs:
عن الأدب أحدثكم ...
الحمد لله حمداً لا انقطاع لراتبِهِ , ولا إقلاع لسحائبِهِ , بسط على عباده عوارف المنن , وصرف عنهم غوائل الفتن , قدَّر فهدى , وأعطى كل شيء خلقه ثم هدى ..وخير الصلاة على من أتى , يرّد عن الكون ليلاً عتا , فهدَّ بقرآن رب العباد , بناء ضلال وصرح فساد , فكان اعتلاءٌ وكان ارتقاء , وكان صباح جميل الضياء ...
اللهم إني أعوذ بك من العِيّ والحصر , كما أعوذ بك من السلاطة والهذر , وأعوذ بك من التكلف لما لا أحسن , كما أعوذُ بك من العجب بما أحسن
أعذني ربّ من حَصَرٍ وعيٍّ ***** ومن نفس أعالجها علاجا
ومن عجب أتيه بهِ غروراً ***** وخوف يملأ النفس اختلاجا
أما بعد :
أيام ماضية أعملت بصري في الأدب وحال الناس , وقلبت فيه طرفي , وأدرت فيه رأيي , بُغية التوصل لهذا السر العجيب من فوت الأدب على الناس فهل هم لم يبلغوا طور إدراكه , فهو في مرتفع لا يستطيعون الصعود إليه !
أم دون أرجلهم فينظرون إليه نظرة المحتقر المتعاظم نفسه وأمره .. أم لا علم لهم بهِ ولم يسبق لهم بهِ عهد !
أياً كان أمرهم - وأمرهم عجب - لدي بعض اللطائف سأطرحها لكم , علها أن تُوقظ الشباب من سباتهم , ليُدركوا أدبهم , وماضي أمتهم وما أنا بمقام المعلم حتى أُنزل نفسي منزلة العارف بالأدب الذي اختبر كُنْهه , وعجم عوده , وسبر غَوَره , وأغرق في البحث والتنقيب .. لا والله ولكن فائدة رأيتها فلن أُعدم استفادة أحدكم بها.
للأدب والشعر أمر عظيم في جاهلية العرب وفي إسلامهم حتى في عصور إنحطاطهم لم يعدموا من شاعر مجيد وأديب بصير نافذة البصير وكاتب حصيف قد اجتمعت له حروف الكلم , وأسرار البيان ! ولكننا في عصرنا هذا رأينا من الملهيات ما يُشغل الناس عن الأدب .. فتضائل المشتغلون فيه , وتناقص العلماء المهرة الذين حازوا على الأدب من أطرافه ولكن لن نُعدم أبداً من أديب...
يقول أبو تمام الطائي :
فلو كان يفنى الشَّعر أفناه ما قَرَتْ ***** حياضُك منه في عصور الذواهبِ
ولكنّه صـوبُ العـقول إذا انقضت ***** سحـائب منه أعقبت بسحائـبِ
الأدب له من الشرف والمنزلة حظ وافر وشأنٌ ظاهر , دلت على ذلك أقاويل الأئمة والعلماء والأدباء .
قال ابن سيرين : ما رأيت على رجل أحسن من فصاحة ولا على امرأة أحسن من شحم .
كم من الشباب هذه الأيام يُحسن القراءة دون أن ينبش قبر سيبويه ؟
كم من الشباب تكلم دون أن يطأ على عظام الخليل أو يبعثرها ؟
كم من الشباب يستطيع أن يقرأ شعر المتنبي وأبي تمام فضلاً عن لبيد وامرئ القيس ؟
آه على أدب ضاع بإهمالنا ... وآه على لغة أُصيبت بمقتل من أبنائنا .. تعاني اللغة والأدب في عصرنا من غربة وجفوة جعلتها تقاسي العقوق والجفاء من أبنائها وبني جلدتنا .. ولو كان الإهمال الجفاء أتانا من علج مستشرق , لهان علينا لهوانه في قلوبنا ! ولكن الطنعة أتت مسممة من جحود وجهت إلى القلب ! فلكِ الله يا لغتي !
منقووووووووووول:wafaq:
عن الأدب أحدثكم ...
الحمد لله حمداً لا انقطاع لراتبِهِ , ولا إقلاع لسحائبِهِ , بسط على عباده عوارف المنن , وصرف عنهم غوائل الفتن , قدَّر فهدى , وأعطى كل شيء خلقه ثم هدى ..وخير الصلاة على من أتى , يرّد عن الكون ليلاً عتا , فهدَّ بقرآن رب العباد , بناء ضلال وصرح فساد , فكان اعتلاءٌ وكان ارتقاء , وكان صباح جميل الضياء ...
اللهم إني أعوذ بك من العِيّ والحصر , كما أعوذ بك من السلاطة والهذر , وأعوذ بك من التكلف لما لا أحسن , كما أعوذُ بك من العجب بما أحسن
أعذني ربّ من حَصَرٍ وعيٍّ ***** ومن نفس أعالجها علاجا
ومن عجب أتيه بهِ غروراً ***** وخوف يملأ النفس اختلاجا
أما بعد :
أيام ماضية أعملت بصري في الأدب وحال الناس , وقلبت فيه طرفي , وأدرت فيه رأيي , بُغية التوصل لهذا السر العجيب من فوت الأدب على الناس فهل هم لم يبلغوا طور إدراكه , فهو في مرتفع لا يستطيعون الصعود إليه !
أم دون أرجلهم فينظرون إليه نظرة المحتقر المتعاظم نفسه وأمره .. أم لا علم لهم بهِ ولم يسبق لهم بهِ عهد !
أياً كان أمرهم - وأمرهم عجب - لدي بعض اللطائف سأطرحها لكم , علها أن تُوقظ الشباب من سباتهم , ليُدركوا أدبهم , وماضي أمتهم وما أنا بمقام المعلم حتى أُنزل نفسي منزلة العارف بالأدب الذي اختبر كُنْهه , وعجم عوده , وسبر غَوَره , وأغرق في البحث والتنقيب .. لا والله ولكن فائدة رأيتها فلن أُعدم استفادة أحدكم بها.
للأدب والشعر أمر عظيم في جاهلية العرب وفي إسلامهم حتى في عصور إنحطاطهم لم يعدموا من شاعر مجيد وأديب بصير نافذة البصير وكاتب حصيف قد اجتمعت له حروف الكلم , وأسرار البيان ! ولكننا في عصرنا هذا رأينا من الملهيات ما يُشغل الناس عن الأدب .. فتضائل المشتغلون فيه , وتناقص العلماء المهرة الذين حازوا على الأدب من أطرافه ولكن لن نُعدم أبداً من أديب...
يقول أبو تمام الطائي :
فلو كان يفنى الشَّعر أفناه ما قَرَتْ ***** حياضُك منه في عصور الذواهبِ
ولكنّه صـوبُ العـقول إذا انقضت ***** سحـائب منه أعقبت بسحائـبِ
الأدب له من الشرف والمنزلة حظ وافر وشأنٌ ظاهر , دلت على ذلك أقاويل الأئمة والعلماء والأدباء .
قال ابن سيرين : ما رأيت على رجل أحسن من فصاحة ولا على امرأة أحسن من شحم .
كم من الشباب هذه الأيام يُحسن القراءة دون أن ينبش قبر سيبويه ؟
كم من الشباب تكلم دون أن يطأ على عظام الخليل أو يبعثرها ؟
كم من الشباب يستطيع أن يقرأ شعر المتنبي وأبي تمام فضلاً عن لبيد وامرئ القيس ؟
آه على أدب ضاع بإهمالنا ... وآه على لغة أُصيبت بمقتل من أبنائنا .. تعاني اللغة والأدب في عصرنا من غربة وجفوة جعلتها تقاسي العقوق والجفاء من أبنائها وبني جلدتنا .. ولو كان الإهمال الجفاء أتانا من علج مستشرق , لهان علينا لهوانه في قلوبنا ! ولكن الطنعة أتت مسممة من جحود وجهت إلى القلب ! فلكِ الله يا لغتي !
منقووووووووووول:wafaq: